علي بن ظافر الأزدي المصري
63
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات
كأنَّ الريحَ تأتيها برياً . . . حبيٍب قد تباعد منه شخصُ فيطرِبها إلى أن يعتريها . . . من الإطرابِ تصفيقٌ ورقصُ وهذا المعنى مأخوذ من أبياتٍ وجدتها منسوبةً إلى ابن المعتز ، ولستُ أظنها له : كأنما النيلُ إذا . . . نسيمُ ريحٍ حركهْ بنيةٌ ترقصُ في . . . غلالةٍ ممسكهْ تريكَ من تخليعها . . . في كلِّ عضوٍ حركهْ وأخذ ابن رشيق البيت الثالث من قول ابن وكيع : قم فاسقني قهوةً إذا انبعثتْ . . . في باخلٍ جادَ بالذي ملكهْ لو خامرتْ صخرةً بسورتها . . . لأحدثت في سكونها حركهْ على غدير إذا الصبا درجتْ . . . في متنه أظهرتْ لنا حبكهْ كأن أيدي الرياح قد بسطتْ . . . لنا على وجهِ مائهِ شبكهْ والأصل قول الصنوبري : سقى حلباً سافكٌ دمعه . . . بطيءُ الرقو إذا ما سفكْ ميادينها بسطهن الرياض . . . وأنهارها وسطهنَّ البرَكْ ترى الريحَ تنسجُ من مائها . . . دروعاً مضعفةً أو شبكْ كأنَّ الزجاجَ عليها أذيبَ . . . وماءَ اللجينِ بها قدْ سبكْ وقال ظافرُ الحداد من قصيدة : وطوراً على ماءِ الخليج وقد جلا . . . عليه نسيمُ الريحِ كشحاً معكنَا كأنَّ حبابَ الماءِ ثوبٌ مرايشٌ . . . وقد شابه لونُ الضحى فتلونا وكانَ كأحناكِ الظباءِ تثاءَبتْ . . . فأظهرنَ تدريجاً هناكَ مغضنا إذا برم التيارُ داراتهِ حكى . . . أناملَ خراط تجرد مدهنا